السيد كمال الحيدري

404

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ثم يُعلِّق الفخر الرازي قائلًا : ( هذا هو الذي رواه صاحب « الكشاف » ، وأنا أقول : آل محمّد صلى الله عليه وسلم هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شك أنَّ فاطمة وعلياً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل . وأيضاً اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب وقيل هم أمّته ، فإن حملناه على القرابة فهم الآل ، وإن حملناه على الأمّة الذين قبلوا دعوته فهم أيضاً آل ، فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل ، وأما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل ؟ فمختلف فيه . وروى صاحب « الكشاف » أنه لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : علي وفاطمة وابناهما ، فثبت أنَّ هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدلّ عليه وجوه . . . ) « 1 » . ثمَّ ساق أدلّة قرآنية وروائية تدلّ على ذلك ، وختم قوله بأبيات ولائية لآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين قالها الإمام الشافعي في حقِّهم . ونقول : كيف يُمكن تفسير ولايتهم الخاصة بالولاية بالمعنى العامّ الثابتة لسائر المؤمنين وقد جاء فيهم مثل ذلك ؟ وكيف يكون حبُّهم إيماناً وبغضهم كفراً دون أن تكون لهم الولاية الخاصّة بقسميها ، ولو كانت ولايتهم علينا ليست الولاية الدينية والسياسية المقتضية لجميع معاني القيادة والحكم والتصرّف والتدبير ، وتولِّينا لهم ليس بمعنى لزوم طاعتهم ، وإنما بمعنى الولاية بمعناها العامّ ، المقتصرة على الحبّ والمودّة ، والثابتة لسائر المؤمنين ،

--> ( 1 ) التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) للإمام الرازي : ج 27 ، ص 150 . .